ابن الجوزي

177

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ولي قضاء البصرة قديما ثم قضاء القضاة بعد أبي محمد بن الأكفاني في ثالث من شعبان سنة خمس وأربعمائة ، ولم يزل على القضاء إلى حين وفاته ، وكان عفيفا نزها ، وقد سمع من أبي عمر الزاهد ، وعبد الباقي بن قانع إلا أنه لم يحدث . أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب ، قال : حدثني القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : إن المتوكل دعا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وأحمد بن المعدل ، وإبراهيم التيمي من البصرة وعرض على كل [ واحد ] [ 1 ] منهم قضاء القضاة ، فاحتج محمد بن عبد الملك بالسن العالية وغير ذلك ، واحتج أحمد بن المعدل بضعف البصر وغير ذلك ، وامتنع إبراهيم التيمي ، فقال : لم يبق غيرك ، وجزم عليه فولي فنزل حال إبراهيم التميمي عند أهل العلم ، وعلت حالة الآخرين . قال أبو العلاء : فيرى الناس أن بركة امتناع محمد بن عبد الملك دخلت على ولده فولي منهم أربعة وعشرون قاضيا منهم ثمانية تقلدوا قضاء القضاة ، وآخرهم أبو الحسن أحمد بن محمد ، وما رأينا مثله جلالة ونزاهة وصيانة وشرفا . أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا الخطيب ، قال : حدثني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري ، قال : كان بيني وبين القاضي أبي الحسن ابن أبي الشوارب بالبصرة أنس كثير وامتزاج شديد حتى كان يعدني ولدا وأعده والدا ، فما علمت له سرا قط أو ظهر عليه ما استحيى منه ، وكان بالبصرة رجل من وجوهها واسع الحال كثير المال جدا يعرف بابن نصر بن عبدويه ، فقال لي ، وقد دخلت عليه عائدا [ له ] [ 2 ] في علة الموت في صدري سر ، وأريد إطلاعك عليه ، لما ولي القاضي أبو الحسن بن أبي الشوارب القضاء بالبصرة في أيام بهاء الدولة ، وكان بيني وبينه من المودة ما شهرته تغني عن ذكره مضيت إليه ، وقلت له : قد علمت أن هذا الأمر الَّذي تقلدتا يحتاج فيه إلى مؤن كثيرة وأمور لا يقدر عليها ، وقد أحضرتك مائتي دينار وتعلم أنني ممن لا يطلب قضاء ولا شهادة ولا بيني وبين أحد خصومه احتاج إليها في الترافع إليك ، وإن حدث بي

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .